عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

79

اللباب في علوم الكتاب

والثانية : ثبوت الياء ساكنة . الثالثة : ثبوتها مفتوحة . الرابعة : قلبها ألفا . الخامسة : حذف هذه الألف ، والاجتزاء عنها بالفتحة ؛ كقوله : [ الوافر ] 495 - ولست براجع ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو انّي « 1 » أي يقول : يا لهفا . السّادسة : بناء المضاف إليها على الضّمّ تشبيها بالمفرد ، نحو قراءة من قرأ « 2 » : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [ الأنبياء : 112 ] . قال بعضهم : لأن « يا قوم » في تقدير : يا أيها القوم والقوم : اسم جمع ؛ لأنه دالّ على أكثر من اثنين ، وليس له واحد من لفظه ، ولا هو على صيغة مختصّة بالتكسير ، ومفرده « رجل » ، واشتقاقه من « قام بالأمر يقوم به » ، قال تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 33 ] والأصل في إطلاقه على الرجال ؛ ولذلك قوبل بالنّساء في قوله تعالى : « لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ » . وقول زهير : [ الوافر ] 496 - وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء « 3 » وأما قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ [ الشعراء : 105 ] و كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ [ الشعراء : 160 ] والمكذبون رجال ونساء فإنما ذلك من باب التّغليب ، ولا يجوز أن يطلق على النّساء وحدهن البتة ، وإن كانت عبادة بعضهم توهم ذلك . فصل في نظم الآية في قوله : « يا قَوْمِ » لطيفة ، وهي أنه أضاف القوم إلى نفسه ، وأضاف نفسه إليهم إضافة اختلاط ، وامتزاج ، فكأنه منهم [ وهم ] « 4 » منه فصارا كالجسد الواحد فهو مقيد لهم ما يريد لنفسه ، وإنما يضرهم ما يضره وما ينفعهم ينفعه كقول القائل لغيره إذا نصحه : ما أحبّ لك إلا ما أحبّ لنفسي وذلك إشارة إلى استمالة قلوبهم إلى قبول دعواه ، وطاعتهم له فيما أمرهم به ، ونهاهم عنه .

--> ( 1 ) ينظر البيت في أمالي ابن الشجري : 2 / 74 ، الممتع : ( 622 ) ، المحتسب : 1 / 323 ، العيني : 4 / 248 ، الخزانة : 1 / 63 ، رصف المباني : 288 ، الإنصاف : 390 ، الدرر : 2 / 69 ، اللسان « ركب » ، روح المعاني : 12 / 58 ، والدر المصون : 1 / 226 . ( 2 ) ستأتي في « الأنبياء » آية ( 112 ) . ( 3 ) ينظر ديوانه : ( 73 ) ، الهمع : 1 / 153 ، والدرر : 1 / 136 ، والدر المصون : 1 / 226 . ( 4 ) في ب : وهو .